الجمعة، 19 يونيو، 2015

هاروكي موراكامي يفتتح موقعا للتواصل مع قرائه والرد على أسئلتهم

هاروكي موراكامي يفتتح موقعا للتواصل مع قرائه والرد على أسئلتهم

ميسرة عفيفي

في السادس عشر من شهر يناير لهذا العام افتتحت شركة شينتشوشا للنشر موقعا إلكترونيا خاصا بالأديب الياباني العالمي هاروكي موراكامي (66 سنة) يقوم بالتواصل بشكل مباشر مع القراء من خلال الرد على أسئلتهم واستفساراتهم بل والرد كذلك على استشاراتهم عن الحياة وكيفية مواجهة ما يقابلهم من فشل أو معاناة أو مصاعب.
وخلال أربعة أيام وصل للموقع أكثر من 10,000 رسالة، زادت إلى 15,000 بعد أسبوع واحد من بداية الموقع. والجديد هو أسلوب هذا الأديب العالمي في الرد حيث يمزج الجد بالمزاح والفكر والفلسفة بالفن والرياضة وحياته الشخصية بمكانته الأدبية في خليط بديع يعبر عن عصارة حياة هذا الأديب الكبير.
فمثلا ردا على أحد القراء الذي كتب إنه ليس لديه سؤال محدد ولكنه عزم على استهدف أن يكون أول السائلين، لذا استغل انتهائه من الفصل الدراسي الأخير وجلس بالساعات أمام الحاسوب انتظارا لموعد توجيه الأسئلة بعد الإعلان عن افتتاح الموقع، رد عليه موراكامي "حظك سيئ يا مسكين! للأسف كنت رقم عشرين تقريبا، ولكن لا تحزن فهو رقم جيد على أي حال ويعتبر في المقدمة. تهنئتي لك بانتهاء الفصل الدراسي."
ولكن عندما يُسئل موراكامي عن جائزة نوبل للآداب ومشاعره وهو يُرشح لها كل عام تقريبا، يتكلم بمنتهى الجدية ويُعرب عن عدم سروره بذلك قائلا: "هذا الأمر يزعجني بشدة. لأن الترشيح لا يستند على أي أساس كأن يكون هناك قائمة معلنة طويلة أو قصيرة للمرشحين مثل ما يحدث في جوائز أخرى. ولكن الأمر لا يعدو إلا أن يكون استباق من الناشرين وحيلة رخيصة منهم لزيادة مبيعات الكتب فقط لا غير. وفي النهاية أنا لست فرس في سباق ليتراهن الناس على فوزي بالجائزة". وهنا تدخل قارئ آخر وقال لموراكامي إنه يشعر بمدى معاناته في تلك الأيام التي تسبق الإعلام عن الجائزة والأيام التي تليها، لدرجة أنه يتخيل موراكامي وهو يلعن اليوم الذي قرر فيه ألفرد نوبل تخصص جائزة من جوائزه للآداب، وتمنى لو اكتفى فقط بجوائز الطلب والعلوم إلخ، ثم اقترح عليه أن يعلن رفضه لقبول الجائزة حتى لو اختير لها ليريح نفسه من هذا العناء، وردا على هذا الرأي أعلن موراكامي رفضه للفكرة وقال إن سبب رفضه لذلك هو أنه يوجد في هذا العالم من لا يستطيع إصدار حكم على شيء أو شخص إلا بمقاييس مادية ملموسة مثل مقدار المبيعات أو الحصول على الجوائز، وإنه شخصيا لا يستطيع أن يمنع هذا التفكير عن الناس، رغم أن الأدب في أساسه هو محاولة لإيجاد مقاييس وقيم معنوية أكثر منها مادية ملموسة، وهذا هو أصل المشكلة، على حسب تعبير موراكامي.

مثلا إحدى المحبين له أرسلت له رجاء أن يختار لها اسما لمولودها الذي على وشك المجيء فهي لا ترى في بالها إلا اسم هاروكي وتريد منه أن يقترح لها اسما قريبا منه فيقول لها إنه لا يخطر على باله إلا اسم هاروكيتشي وهو اسم ربما يكون عتيقا من أسماء القدماء ولذا نصحها بعدم الاستماع إليه وتسمية الطفل اسما آخر تختاره هي ويكون اسما محبوبا.

وبالطبع لأن الإنترنت مجاله واسع ومفتوح على العالم أجمع فلم تقتصر الأسئلة على اللغة اليابانية فقط بل يوجد عدد من السائلين من غير اليابانيين الذين يسألون موراكامي باللغة الإنجليزية ويقوم بالرد عليهم باللغة الإنجليزية (موراكامي بدأ حياته الأدبية مترجما متخصصا في ترجمة الأدب الأمريكي إلى اللغة اليابانية). 
وهناك سؤال آخر باللغة الصينية التي تختلف تماما عن اللغة اليابانية وإن كانت الرموز التي يكتب بها قريبة إلا أن موراكامي اعتذر للسائل وقال له إنه لا يستطيع فهم اللغة الصينية ولا فهم ما يحاول قوله رغم فهمه لبعض الكلمات المكتوبة بالرموز الصينية.

وقد صدر موراكامي الموقع بتحية للقراء يخبرهم فيها أنه يقوم بقراءة رسائلهم وأسئلتهم بنفسه ويرد عليها بنفسه فلذا يعتذر لو تأخر في الرد ويشير إلى أنه سيرد على نفس السؤال المكرر مرة واحدة لشخص واحد فقط، ويطلب من القراء الرأفة بعينيه في أن يجعلوا أسئلتهم واضحة وجملها قصيرة بقدر الإمكان. 

الموقع مقسّم إلى أربع أقسام حسب نوع الأسئلة القسم الأول هو أسئلة أو استشارات موجهة لموراكامي كي يرد عليها، والنوع الثاني هو مجرد انطباع أو رأي للقراء يريد مشاركته مع موراكامي، النوع الثالث بعنوان مكان أحب ومكان أكرهه، أما النوع الأخير فهو يتعلق بهوايات موراكامي المشهورة وهي حبه للرياضة وخاصة البيسبول وفريق "ياكولت سوالوز" (Yakult Swallows) ورياضة الجري والماراثون، ثم حبه اللا متناهي للقطط وتربيتها.

وهذا هو رابط الموقع


هامش:
هاروكي موراكامي أشهر أديب ياباني على قيد الحياة ومن أوسع أدباء العالم انتشارا، ويقال إنه أكثر الأدباء قربا من الحصول على جائزة نوبل التي يرشح لها كل عام تقريبا في السنوات الأخيرة.. 
ولد موراكامي عام 1949 في مدينة كيوتو العتيقة ولكنه انتقل مبكرا للعيش في مدنية كوبيه القريبة منها مع والديه اللذين كانا يعملان في تدريس اللغة اليابانية في مدرسة أهلية متوسطة. وبتأثير منهما أصبح موراكامي محبا للقراءة يقضي أغلب وقته في التهام الكتب. دخل موراكامي في عام 1968 جامعة واسيدا الشهيرة التي تعتبر من أفضل الجامعات في اليابان، لدراسة الأدب ولكنه عمل أثناء دراسته في الجامعة كعامل بار في أحد نوادي موسيقى الجاز الليلية في طوكيو. ثم تزوج في عام 1971 من زميلة له في الدراسة وشاركها في امتلاك بار متخصص في موسيقى الجاز وهما مازالا يدرسان في الجامعة مما جعله لا يتخرج من الجامعة إلا في عام 1975 بعد قضاء سبع سنوات فيها، وهو أمر نادر في اليابان. يشتهر موراكامي في اليابان بكرهه للظهور في وسائل الإعلام وعدم حبه للحديث عن نفسه أو كشف حياته الشخصية للعامة من خلال وسائل الإعلام المختلفة. ويفسر موراكامي ذلك بقوله إنه أثناء عمله في البار، تحدث مع بشر عديدين أحاديث كثيرة للغاية تكفيه لبقية حياته. ولكن في مقابل ذلك يسهب موراكامي في الحديث لوسائل الإعلام الأجنبية، وينشط في تسويق نفسه عالميا..
بدأ موراكامي الكتابة الأدبية متأخرا نوعا ما، إذ أنه كان في الثلاثين من العمر عندما نُشر له أول عمل روائي وهو "استمع لأغنية الريح". ويقول موراكامي إنه فكر صدفة في كتابة الروايات أثناء مشاهدته لمباراة في لعبة البيسبول بملعب جينغوو القريب من البار الذي كان يملكه..
حقق موراكامي شهرته المدوية من خلال رواية "الغابة النرويجية" التي باعت في اليابان فقط ما يقرب من خمسة ملايين نسخة. ثم توالت أعماله الروائية التي ما أن تصدر حتى تتصدر قائمة المبيعات وتترجم للغات عدة من لغات العالم الحية.
أصدر موراكامي أحدث رواية له في شهر أبريل من عام 2013 باسم "تسوكورو تازاكي عديم اللون وسنوات حجه" (صدرت العام الماضي الترجمة الإنجليزية لها من دار كنوبف الأمريكية للنشر) وكما هي العادة في روايات موراكامي أثارت ضجة داخليا وعالميا إذ أنها في اليابان احتلت قائمة أفضل المبيعات لجميع أنواع الكتب في العام التي صدرت فيه رغم أنها صدرت في الشهر الرابع من العام، وترجمت حتى الآن إلى سبعة عشر لغة من لغات العالم المختلفة ولكنها لم تترجم حتى الآن للغة العربية.


ليست هناك تعليقات: